السيد كمال الحيدري

108

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

وبنفس المضمون ورد في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة « 1 » . فللعلم معنى جامع للجوهر والعرض ، خلافاً للإرادة التي لا تكون إلّا كيفاً نفسانيّاً وعرضاً . وعلى هذا الأساس فقد ثبت بالدليل أنّ العلم ثابت للواجب والممكن معاً ، مشترك بينهما بالاشتراك المعنوي مع الاختلاف في مصاديقه ، ففي الممكن يكون كيفاً نفسانياً وفي الواجب وصفاً ذاتيّاً عين الذات المقدّسة وهو العلم بالنظام الأصلح . أمّا الإرادة فإنّكم لم تثبتوا أنّ للواجب تعالى إرادة ، كما للإنسان إرادة لكي نقول إنّ مفهوم الإرادة واحد مع اختلاف المصاديق في الواجب والممكن ، كما في العلم . إذن لكي يتمّ القول بأنّ الإرادة عند الواجب بمعنى العلم بالنظام الأصلح وعند الممكن بمعنى الكيف النفساني ، لابدّ من إثبات الإرادة للواجب بالمرتبة السابقة ، وعلى هذا فلا يصلح قياس الإرادة مع العلم . إن قلت : قولكم بأنّ الإرادة لا مصداق لها إلّا الكيف النفساني ، لا ينسجم مع ما تقولونه من أنّ للواجب صفة فعليّة وهي الإرادة ، منتزعة من مقام الفعل ؛ لأنّ الإرادة بمعنى الكيف النفساني يستحيل ثبوتها للواجب ، فلابدّ أن يكون للإرادة مصداق آخر غير الكيف النفساني ، وهذا المعنى خلف قولكم من أنّ الإرادة لا مصداق لها إلّا الكيف النفساني . قلت : تقدّم أنّ الصفات الفعليّة ليست صفات حقيقيّة للواجب وإنّما هي صفات للفعل وتنسب إلى الواجب لانتساب الفعل للواجب تعالى . فالصفات الفعليّة هي صفات للفعل ومن المحال أن تكون صفات للواجب تعالى ؛ لأنّه لو كانت الصفات الفعليّة صفات للواجب فلابدّ أن تكون إمّا

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 258 .